ابن الأثير

170

الكامل في التاريخ

فاحتملوه ومكثنا في الغار يومين حتى سكن [ عنّا ] الطلب ، ثمّ خرجنا إلى التّنعيم ، فإذا بخشبة خبيب وحوله حرس ، فصعدت خشبته واحتملته على ظهري ، فما مشيت به إلّا نحو أربعين خطوة حتى نذروا بي فطرحته ، فاشتدّوا في أثري ، فأخذت الطريق فأعيوا ورجعوا ، وانطلق صاحبي فركب البعير وأتى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأخبره . وأمّا خبيب فلم ير بعد ذلك وكأنّ الأرض ابتلعته . قال : وسرت حتى دخلت غارا بضجنان ومعي قوسي وأسهمي ، فبينا أنا فيه إذ دخل علي رجل من بني الدّئل أعور طويل يسوق غنما فقال : من الرجل ؟ قلت : من بني الدّئل ، فاضطجع معي ورفع عقيرته يتغنّى ويقول : ولست بمسلم ما دمت حيّا * ولست أدين دين المسلمينا ثمّ نام فقتلته ثمّ سرت ، فإذا رجلان بعثتهما قريش يتجسّسان أمر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فرميت أحدهما بسهم فقتلته واستأسرت الآخر ، فقدمت على النبي ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأخبرته الخبر ، فضحك ودعا لي بخير . وفي هذه السنة تزوّج رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، زينب بنت خزيمة أمّ المساكين من بني هلال في شهر رمضان ، وكانت قبله عند الطّفيل ابن الحارث فطلّقها . وولي المشركون الحجّ في هذه السنة .